كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

قال: وروي أنها نزلت في رجل منافق خاصم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا، فقال له: رد قضاءنا إلى عمر، فقال الآخر: أجل يا رسول الله. فقال: "افعلا". فذهبا إلى عمر فحكيا له، فقال: امكثا حتى أقضي بينكما، فاشتمل على سيف فخرج وعلا به القائل وفر الآخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هناك عمر ضرب ضربة فرق بها بين الحق والباطل" فسمي من يومئذ الفاروق (¬1). وفي رواية أخرى: "ما كان لابن الخطاب أن يقتل نفسًا بغير حقٍّ" أو قال: "بغير نفس" فنزلت.
ثانيها:
قول البخاري عن عروة: (خاصم الزبير رجل من الأنصار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..) الحديث، قال الإسماعيلي: كذا جاء به البخاري مرسلًا. وقوله: (حدثنا محمد)، قال أبو نعيم، والجياني: هو ابن سلام (¬2).
ومخلد هو: ابن يزيد، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة.
وقوله في بعض الروايات: (فلما أحفظه الأنصاري) (¬3)، يشبه كما قال الخطابي أن يكون من كلام ابن شهاب دون نفس الحديث، وقد كان من عادته أن يصل بعض الكلام بالحديث إذا رواه، ولذلك قال له موسى بن عقبة: من قولك أو من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ومعنى أحفظه: أغضبه (¬4).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" 1/ 166، والبغوي في "معالم التنزيل" 2/ 242 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
(¬2) انظر: "تقييد المهمل" 3/ 1028.
(¬3) سيأتي برقم (2708) كتاب: الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبى.
(¬4) "أعلام الحديث" 2/ 1171.

الصفحة 344