ثالثها: حديث ابن عمر في الهرة أيضًا.
الشرح:
حديث أبي هريرة سبق في الطهارة مختصرًا في باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (¬1). وسقي الماء من أعظم القربات، قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء. وإذا غفرت ذنوب الذي سقى كلب فما ظنكم بمن سقى مؤمنًا موحدًا وأحياه بذلك.
قال ابن التين: وقد روي عنه مرفوعًا أنه دخل على رجل في السياق (¬2) فقال له: "ماذا ترى؟ " فقال: أرى ملكين يستأخران وأسودان يدنوان وأرى الشر ينمى والخير يضمحل فأغثني منك بدعوة يا نبي الله. فقال: "اللهم أشكر له اليسير واعفُ عنه الكثير". ثم قال له: "ماذا ترى؟ " فقال: أرى المبكين يدنوان والأسودان يستأخران وأرى الخير ينمى والشر يضمحل. قال: "فما وجدت أفضل عملك؟ " قال: سقي الماء.
وفي حديث: سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: "سقي الماء" (¬3).
قال الذي "الروضة" وجاءت أحاديث كثيرة بالحث على الصدقة بالماء (¬4)، وقد احتج بهذا الحديث من أجاز صدقة التطوع على المشركين لعموم قوله آخر الحديث: "في كل كبد رطبة أجر".
¬__________
(¬1) سلف برقم (173).
(¬2) السياق: نزع الروح. "الصحاح" 4/ 1500.
(¬3) روى أبو داود مختصرًا (1679) من حديث سعد بن عبادة بلفظ أن سعدًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: "الماء". قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1474): إسناده مرسل صحيح.
(¬4) "روضة الطالبين" 2/ 343.