حديث بلال بن الحارث أنه - عليه السلام - أقطعه معادن القبلية، رواه أحمد (¬1).
وقال الخطابي: إقطاعه من البحرين كان على أحد وجهين إما من الموات الذي لم يملكه أحد فيملك بالإحياء، وإما أن يكون من العمارة من حقه في الخمس، فقد روي أنه افتتح البحرين فترك أرضها فلم يقسمها كما فتح أرض بني النضير فتركها ولم يقسمها كما قسم خيبر.
قال: وذهب أكثر أهل العلم إلى أن العامر من الأرض للحاضر النفع، والأصول من الشجر كالنخل وغيرها، وأما المياه التي في العيون والمعادن الظاهرة كالملح والقار والنفط ونحوها لا يجوز إقطاعها، وذلك أن الناس كلهم شركاء في الماء والملح، وما في معناهما مما يستحقه الآخذ له بالسبق إليه، فليس لأحد أن يحتجزها لنفسه أو يحظر منافعها على أحد من شركائه المسلمين.
وقد روي أنه - عليه السلام - أقطع أبيض بن حمال المازني ملح مأرب، فقال رجل: يا رسول الله، إنه كالماء العدّ؛ قال: "فلا إذًا" (¬2) رواه أصحاب السنن الأربعة واستغربه الترمذي، وفي بعض نسخه تحسينه (¬3)، وصححه ابن حبان (¬4).
¬__________
(¬1) "مسند أحمد" 1/ 306، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (2692).
(¬2) "أعلام الحديث" 2/ 1189 - 1190.
(¬3) رواه أبو داود (3064)، والترمذي (1380) وقال: حديث غريب، وابن ماجه (2475)، والنسائي في "الكبرى" واللفظ له 3/ 405، 406.
وقال الحافظ في "التلخيص" 3/ 64: وصححه ابن حبان وضعفه ابن القطان.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2694): حسن دون جملة الخفاف وصححه ابن حبان.
(¬4) "صحيح ابن حبان" 10/ 351 (4499).