كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

ذكر فيه حديث جَابِر: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "كَيْفَ تَرى بَعِيرَكَ؟ أتبيعُنِيهِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالبَعِيرِ، فَأعْطَانِي ثَمَنَهُ.
وحديث عَائِشَةَ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - اشْتَرى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ.
وقد سلفا. وقام الإجماع على أن استقراض (النقدين) (¬1) والمطعوم جائز (¬2)، والشراء بالدين مباح؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]. وقد اشترى الشارع الجمل من جابر في سفره ولم يقضه ثمنه إلا بالمدينة، وكذا شراؤه من اليهودي الطعام إلى أجل، فصار ذلك كله سنة متبعة لا محيص عنها.
فائدة:
قول البخاري في حديث جابر: (حدثنا محمد) هو ابن سلام البيكندي وليس محمد بن يوسف البيكندي كما ذكر بعضهم.
قال الجياني: نسبه ابن السكن: ابن سلام، وفي نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم (¬3): حدثنا محمد بن يوسف، ثنا جرير، فذكر حديث بريرة. قال أبو علي: هو ابن سلام إن شاء الله (¬4).
¬__________
(¬1) كذا في الأصل، وفي (ف): البدن.
(¬2) انظر: "شرح ابن بطال" 6/ 512.
(¬3) ورد بهامش الأصل: في نسختي كذلك عن أبي الهيثم.
(¬4) "تقييد المهمل" 3/ 1029 - 1030.

الصفحة 398