كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

فائدة ثانية:
اعترض ابن المنير فقال: في الترجمة حيف؛ لأن مضمونها جواز الاستقراض والانتفاع بالدين لمن لا عنده وفاء، ويدخل في ذلك من لا قدرة له على الوفاء إذا لم يعلم البائع أو المقرض حاله، وهذا تدليس، والذي في الحديث غير هذا؛ لتحقيق قدرته - عليه السلام - على الوفاء بما عقد عليه (¬1).
قلت: مع أنه قال: "لا أشتري ما ليس عندي ثمنه"، أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وصححه (¬2)، وعند الحاكم أيضًا عن عائشة أنها كانت تدان؛ فقيل لها: مالك والدين وليس عندك قضاء؟ قالت: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله -عز وجل- عون" فأنا ألتمس ذلك العون (¬3).
¬__________
(¬1) "المتواري" ص 267.
(¬2) "المستدرك" 2/ 24، من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس، به. ورواه أبو داود (3344) مرسلًا وموصولًا، وأحمد 1/ 235 والطبراني 11/ 282 (11743).
قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 110: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وقال ابن حجر في "الفتح" 5/ 53: قوله: (باب من اشترى بالدين وليس عنده أو بحضرته) أي: فهو جائز، وكأنه -أي: البخاري- يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس، مرفوعًا: "لا أشتري ما ليس عندي ثمنه". وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" 10/ 309 (4766) وقال: هو ضعيف موصولا ومرسلا.
(¬3) "المستدرك" 2/ 22، من طريق حجاج بن منهال، عن القاسم بن الفضل، عن محمد بن علي، عن عائشة به. ورواه أحمد 6/ 72، وابن راهويه في "مسنده" 2/ 529 (1111) ومن طريقه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 4/ 391 (2768)، والبيهقي في "سننه" 5/ 354.
وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1801)، "صحيح الجامع" (5734).

الصفحة 399