كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

أبي هريرة، واعترضه ابن التين فقال: ليس كما ظن؛ فقد روى جابر أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم " (¬1). قال: وقيل: معنى
الآية أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أمر بشيء أو نهى عنه كان أمره أولى بأن يتبع من
النفس وإن كان هواها في غيره.
و (الضياع) بفتح الضاد المعجمة: مصدر ضاع يضيع ضيعة وضياعًا، ثم جُعل اسمًا لكل ما هو مرصد أن يضيع من ولد أو عيال لا كافلَ لهم مثل قوله: ("ومن ترك كَلًّا") أي: عيالًا، فمن ترك شيئًا ضائعًا كالأطفال ونحوهم فليأتني ذلك الضائع. ("فأنا مولاه") أي: وليه، مثل قوله: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ}.
وقوله: "أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (¬2)، ورواه بعضهم بالكسر جمع ضائع كجائع وجياع (¬3)، والأول أصح، وكذا قال ابن الجوزي (¬4).
وقوله: ("فلترثه عصبته") قال الداودي: هو هنا الورثة من كانوا ليس من يرث بالتعصيب وهو كما قال، فإن العاصب مخصوص بمن ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، فيرث كل المال عند
¬__________
(¬1) رواه مسلم (768) كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة. بلفظ: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه".
(¬2) رواه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879)، وأحمد 6/ 165 - 166، والحاكم 2/ 168، من طرق عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الحاكم والذهبي، وذكره الألباني في "الإرواء" (1840)، وقال: صحيح.
(¬3) "النهاية في غريب الحديث" 3/ 107.
(¬4) "غريب الحديث" 2/ 22.

الصفحة 426