كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

وفي الباب عن الحسن عن سمرة أخرجه أبو داود والنسائي وأعله الذهلي (¬1). وابن عمر ذكره الترمذي (¬2).
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله: ("عند رجل أو إنسان") الظاهر أنه شك من الراوي، ومعنى أفلس: صار مفلسًا، أي: صارت دراهمه فلوسًا، ويجوز أن يراد به أنه صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس، وهو في الشرع حجر الحاكم على المديون والمفلس المحجور عليه بالديون.
ثانيها:
فيه رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق والأكثرين، وألحقوا الموت به -وخالف فيه مالك وأحمد فقالا: يكون فيه أسوة الغرماء (¬3) - وخالف
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3531)، والنسائي 7/ 313 - 314، وذكر المزي في "تحفة الأشراف" (4595) قول الذهلي في الحديث.
وقال المنذري في "مختصره" 5/ 184: وأخرجه النسائي. وقد تقدم الكلام على الاختلاف في سماع الحسن من سمرة. وحسنه الحافظ في "الفتح" 5/ 64، وتعقبه العلامة صديق خان في "الروضة الندية" 3/ 192 فقال: لكن سماع الحسن عن سمرة فيه مقال معروف. وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (2061): منكر بهذا اللفظ.
(¬2) "جامع الترمذي" عقب حديث (1262)، وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" 11/ 415 (5039) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا عدم الرجل
فوجد البائع متاعه بعينه فهو أحق به".
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" 3/ 666: أخرجه ابن حبان بإسناد صحيح.
(¬3) انظر: "التمهيد" 8/ 410 - 415، "الإشراف على مذاهب أهل العلم" 2/ 62، "المغني" 6/ 589.

الصفحة 434