كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

فيجوز الرجوع على الأصح خلاف ما وقع في "الروضة" (¬1)، وللرجوع شروط محلها كتب الفروع وقد أوضحناها فيها.
وصح من حديث كعب بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه. استدركه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين وقال مرة: صحيح الإسناد (¬2)، ورواه الطبراني عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك أن معاذًا أغلق ماله في الدين، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلم غرماءه، ففعل فلم يضعوا له شيئًا، فلو ترك لأحد بكلام لترك لمعاذ بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له (¬3).
وفي أفراد مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فأكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا عليه"؛ فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (¬4).
¬__________
(¬1) "روضة الطالبين" 4/ 155 - 156.
(¬2) "المستدرك" 2/ 58، 4/ 101، ووافقه الذهبي، ورواه العقيلي في "الضعفاء" 1/ 68، والدارقطني 4/ 330، والبيهقي 6/ 48، من طريق إبراهيم بن معاوية الزيادي، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.
قال العقيلي: إبراهيم بن معاوية، بصري لا يتابع على حديثه.
وضعفه الألباني في "الإرواء" 5/ 260 (1435) وذكر قول الحاكم والذهبي، ثم قال: وذلك منهما خطأ فاحش، وخصوصا الذهبي؛ نقد أورد إبراهيم هذا في "الميزان"، وقال: ضعفه زكريا الساجي وغيره. اهـ.
(¬3) "المعجم الكبير" 20/ 30 - 31 (44).
(¬4) مسلم (1556) كتاب: المساقاة، باب: استحباب الوضع من الدين.

الصفحة 438