كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

الشرح:
الآية الأولى وقع في بعض النسخ، و"شرح ابن بطال" (¬1): (إن الله لَا يُحِبُّ الفَسَادَ) و {لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ}.
وفي كتاب ابن التين: {وَاللهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ} [البقرة: 205] والتلاوة ما قدمناه وأصلحته.
قال مقاتل: نزلت الآية الأولى في الأخنس بن شَرِيق وكان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخبره أنه يحبه ويحلف له على ذلك، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه ذلك في المجلس وفي قلبه غير ذلك، فأخبر الله نبيه بأنه إذا توارى عنَك -وكان رجلًا جريئًا على القتل- يسعى في الأرض بالمعاصي ليفسد فيها، يعني: في الأرض. وقوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] قال: يعني: الجهال بموضع الحق في الأموال، يعني: لا تعطوا نساءكم ولا أولادكم أموالكم فإنهم سفهاء، وهو فيهم أكثر، وأصله: الخفة، يقال: ثوب سفيه إذا كان خفيفًا فإذا أعطيتموهم فوق حاجتهم أفسدوه. جعل الله شرط دفع أموالهم إليهم وجود الرشد، وهذِه الآية محكمة غير منسوخة كما سيأتي.
وقوله: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} [هود: 87]. قال زيد بن أسلم: كان ما نهي عنه حذف الدراهم أي: كسرها (¬2).
وحديث ابن عمر سلف، مع الخلف في بيان الرجل (¬3) وبوب عليه
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 6/ 528، وفي مطبوعه بلفظ: {وَاللهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ}. قلت: ذكر ابن حجر في "الفتح" 5/ 68 ذلك الخلاف قائلا: وقع في رواية النسفي (إن الله لا يحب الفساد) والأول هو الذي وقع في التلاوة. اهـ.
(¬2) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" 7/ 100، والحاكم في "المستدرك" 2/ 569.
(¬3) سلف برقم (2117) كتاب: البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع.

الصفحة 455