كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن حنبل: ما معنى منع وهات، قال: أن تمنع ما عندك فلا تتصدق ولا تعطي وتمد يدك فتأخذ من الناس، وقد أسلفنا الكلام على: "قيل وقال" إلى آخر الحديث.
قال مالك في: "قيل وقال": هو الإكثار في الكلام والإرجاف نحو قول الناس: أعطى فلان كذا ومنع كذا، والخوض فيما لا يعني.
وقال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول (¬1)، يقال: قلت قولًا وقيلًا وقالا، وقرأ ابن مسعود: (ذَلِكَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَالَ الحَقَّ) [مريم: 34] يعني: قول الحق (¬2).
وقال ابن السكيت: هما اسمان لا مصدران (¬3). وقيل: هما فعلان، وقال مالك في: "كثرة السؤال": لا أدري أهو ما أنهاكم عنه -فقد كره - عليه السلام - المسائل وعابها- أم هو مسألة الناس أموالهم (¬4).
¬__________
(¬1) "غريب الحديث" 1/ 236.
(¬2) ذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 340 وقال: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع لإجماع الحجة من القراء عليه.
(¬3) "إصلاح المنطق" ص 89.
(¬4) انظر: "التمهيد" 21/ 290.

الصفحة 460