كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

حديث: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" (¬1)، يعارض حديث: "أنا أول من تنشق عنه الأرض"، وحديث: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (¬2) قلت: لا، فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه نهى قبل أن يعلم أنه أفضلهم، فلما علم قال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر".
ثانيها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما في الحديث مِنْ لطم المسلم اليهودي.
ثالثها: قاله تواضعًا ونفي الكبر والعجب كما قال الصديق: وليتكم ولست بخيركم (¬3).
رابعها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر.
خامسها: أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالتهم وزيادة خصائصهم، وقد قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253].
وقال ابن التين: معنى: "لا تخيروا بين الأنبياء" معناه: من غير علم وإلا فقد قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ} الآية.
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (3395) عن ابن عباس.
(¬2) رواه الترمذي (3148) وفي (3615) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (4308) وأحمد 3/ 2 وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وواثلة بن الأسقع.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 11/ 336، والطبراني في "الأوسط" 8/ 267، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 183: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه: عيسى بن سليمان وهو ضعيف، وعيسى بن عطية لم أعرفه.

الصفحة 470