وفيه: رد قول سعيد بن جبير الذي ذكره البخاري في تفسير القرآن أن الكرسي العلم (¬1)؛ لأن العلم ليس له جانب ولا قائمة يقع اليد عليها؛ لأن اليد لا تقع إلا على ما له جسم والعلم ليس بجسم (¬2). وسيأتي زيادة إيضاح له في الديات إن شاء الله تعالى.
ثانيها: قال الداودي في حديث عبد الله: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف" (¬3)، وفي حديث آخر: "نزل على سبعة" وليس بالبين بل هما سواء لقوله: "كلاكما محسن".
وقوله: "لا تختلفوا" أي: في القرآن، والاختلاف فيه كفر إذا نفي إنزاله إذا كان يقرأ على خلاف ذلك، ولا تمييز بين القراءتين؛ لأنهما كلاهما كلامه قديم غير مخلوق، وإنما التفضيل في الثواب.
قال: وقوله: (استب رجلان) ليس بمحفوظ والمحفوظ حديث أبي سعيد إلا قوله: "أكان ممن صعق ... " إلى آخره. ومعنى (يصعقون): يخرون صراعًا بصوت يسمعونه يوجب فيهم ذلك. و (الصعق): الغشيان أو الموت، وقيل: الإغماء من الفزع.
وقوله: ("فإذا موسى باطش جانب العرش") أي: قابض عليه بيده.
وقوله: ("أو كان ممن استثنى") يريد قوله: إلا من شاء الله، أي: لا يصعق.
وقال الداودي: معنى ("أو كان ممن استثنى الله")، أي: كان لي
¬__________
(¬1) سيأتى بعد حديث (4534) كتاب: التفسير، باب: قوله -عز وجل- {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا}.
(¬2) "شرح ابن بطال" 6/ 535، 536.
(¬3) سيأتي برقم (2419) عن عمر بن الخطاب.