وقوله: ("فلا أدري كان فيمن صعق أو حوسب بصعقته الأولى")، أنكره الداودي كما سلف، واستدل بهذا الحديث. قال: فأخبر فيه أن الصعقة قبل انشقاق الأرض عنه وهي النفخة الأولى في الصور، فيصعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله وهو جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل، وزاد كعب: حملة العرش (¬1).
ورواه أنس مرفوعًا: "ثم يموت الثلاثة الأول، ثم ملك الموت بعدهم وملك الموت يقبضهم، ثم يميته الله" (¬2) فكيف يصعق موسى بتلك الصعقة وقد مات قبل ذلك؟ قال: واعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض وأنه لم يعلم حين أفاق هل أفاق قبل موسى أو كان له ثانيًا؟ قال: وإن كان المحفوظ أم جوزي بصعقة طور سيناء يريد فلم يصعق، وعوفي لأجلها.
وروى أنس مرفوعًا: "آخرهم موتًا جبريل" وقال سعيد بن جبير: إلا من شاء الله، الشهداء مقلدين بالسيوف (¬3) حول العرش، والصعق والصعقة: الهلاك والموت، يقال منه: صعق الإنسان -بفتح الصاد وضمها- وأنكر بعضهم الضم.
وقال ابن عباس فيما حكاه ابن جرير: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143]: ترابًا، {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143]
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 9/ 3028 (17216) عن كعب الأحبار وقال الحافظ في "الفتح" 11/ 371: وعن كعب الأحبار نحوه، وقال: هم اثنا عشر ووجدته في المطبوع من التفسير قال: هم ثلاثة عشر.
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" 11/ 27 - 28، وقال الحافظ في "الفتح" 11/ 371: وله طريق أخرى عن أنس ضعيفة. وعزاه الحافظ للبيهقي وابن مردويه ولم أجده.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 212 (19336) والطبري في "التفسير" 11/ 28.