كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

ذكر البخاري في الباب حديث (¬1) شعبة عن سلمة -يعني: ابن كهيل- سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: وجدت صُرَّةً فيها مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا". فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا". فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثا، فَقَالَ: "احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا". فَاسْتَمْتَعْتُ بها، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَةَ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا.
هذا الحديث أخرجه مسلم (¬2) والأربعة (¬3) (¬4).
والقائل (فلقيته بعد) هو شعبة يريد بذلك سلمة بن كهيل، وذلك أن أبا داود الطيالسي قال الذي هذا الحديث: قال شعبة: فلقيت سلمة بعد ذلك فقال: لا أدري، وساقه (¬5). وفي لفظ ذكره بعد: ثم أتيته الرابعة (¬6).
قال ابن حزم: هو حديث ظاهره صحة السند إلا أن سلمة أخطأ فيه بلا شك (¬7).
قلت: سيأتي الكلام بعد. وقال الداودي: الشك من سلمة. قلت: لا، من أُبي كما سيأتي، وإنما قال له أولًا: ("عرفها حولًا") ثم أتاه
¬__________
(¬1) ورد بهامش الأصل: من طريقين إلى شعبة، الأولى أعلى برجل وهي: آدم عنه.
(¬2) مسلم (1723) كتاب: اللقطة.
(¬3) أبو داود (1701 - 1703)، والترمذي (1372)، وابن ماجه (2506) والنسائي في "السنن الكبرى" 3/ 421 - 423 (5820 - 5825).
(¬4) ورد بهامش الأصل إشارة إلى أنه في نسخة: ابن ماجه والترمذي في الأحكام.
(¬5) "مسند الطيالسي" 1/ 447 (554).
(¬6) يأتي برقم (2437)، كتاب اللقطة، باب: هل يأخذ اللقطة ولا يدعها ..
(¬7) "المحلى" 8/ 262.

الصفحة 511