كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

ملك صاحبها في الفلوات وغيرها ولا يزول ملكه عنها إلا بإجماع، ولا فرق بين قوله في الشاة: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" وبين قوله في اللقطة: "فشأنك بها"، بل هذا أشبه بالتمليك؛ لأنه لم يشرك معه في التمليك ذئبًا ولا غيره.
تنبيهات (¬1):
أحدها: الضالة المراد هنا بها: ما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء. وقيل: هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره. يقال: ضلَّ الشيء إذا ضاع وضل عن الطريق إذا جار، وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، ويقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع ويجمع على ضوال.
ثانيها: روى القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك وجد بعيرًا ضالًا بالحرة، فقال له عمر: عرفه فعرفه ثلاث مرات، ثم جاء إلى عمر، فقال: قد شغلني عن ضيعتي، فقال له عمر: ألق خطامه ثم أرسله حيث وجدته (¬2). وروى همام، عن نافع وابن سيرين أن رجلًا سأل ابن عمر، فقال: إني قد أصبت ناقة، فقال: عرفها، فقال: عرفتها فلم تعرف، فقال: ادفعها إلى الوالي (¬3).
¬__________
(¬1) ورد بهامش الأصل: السائل عن اللقطة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعرف عفاصها" هو بلال، كذا قاله ابن بشكوال في "مبهماته" وساق شاهده، والظاهر أنه في أبي داود.
(¬2) هو في "الموطأ" رواية يحيى ص 472 - 473 ورواه عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 133 (18609) عن معمر عن أيوب، عن سليمان بن يسار به.
(¬3) "شرح معاني الآثار" 4/ 139.

الصفحة 528