كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

من إسقاط إحداهما، هذِه طريقة العلماء في التأليف بين الآثار والقضاء بالمجمل على المفسر.
واختلفوا هل للواجد بعد الحول أن يأكلها أو يتصدق بها. فروي عن
علي وابن عباس (¬1) أنه يتصدق بها ولا يأكلها وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي، وإليه ذهب الثوري (¬2)، وقال أبو حنيفة: لا يأكلها الغني، والفقير يأكلها بشرط الضمان (¬3).
وروى ابن القاسم عن مالك أنه استحب له أن يتصدق بها، وقد أسلفنا هذا عنه (¬4). وروى ابن وهب عنه: إن شاء أمسكها وإن شاء استنفقها، وإن شاء تصدق بها فإن جاء صاحبها أداها إليه.
وروي مثل هذا عن عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وهو قول عطاء (¬5)، وبه قال الشافعي (¬6) وأحمد وإسحاق.
وقوله: ("ثم استنفق بها") حجة لمن قال: يصنع بها ما شاء من صدقة بها أو أكل أو غيره لعمومه، ولم يخص وجهًا يستنفقها فيه من غيره، وأيضًا فإنه لما قال: "استنفق بها" لم يفرق بين الغني والفقير دلَّ على رد قول أبي حنيفة.
تنبيهان:
الأول: إنما لم يذكر البخاري في هذا الباب رواية سليمان بن بلال
¬__________
(¬1) رواه عنهما عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 138 - 140 (18628، 18632).
(¬2) رواه عنه عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 140.
(¬3) "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 335.
(¬4) "المدونة" 4/ 366.
(¬5) رواه -قريبًا منه- عنهم عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 139 - 140 (18630،
18631، 18634).
(¬6) "الأم" 3/ 287.

الصفحة 550