كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

وكره أحمد أخذها أيضًا (¬1) وقالت طائفة: أخذها وتعريفها أفضل من تركها، هذا قول سعيد بن المسيب (¬2).
وقال أبو حنيفة: تركها سبب لإضاعتها (¬3)، وبه قال الشافعي، وعن مالك: إن كان شيء له بال فأخذه وتعريفه أحب إليَّ (¬4).
حجة الأول الحديث السالف: "ضالة المؤمن حرق النار" (¬5)، و"لا يأوي الضالة إلا ضال" (¬6).
حجة الثاني: أمر الشارع بتعريفها ولم يقل له: لم أخذتها: وذلك دليل على أن الفضل في أخذها وتعريفها؛ لأن تركها عون على ضياعها، ومن الحق النصيحة للمسلم وأن يحوطه في ماله بما أمكنه. وتأولوا ما سلف أن المراد به: من لم يعرفها وأراد الانتفاع بها حتى لا تتضاد الأخبار، ويدل على ذلك رواية زيد بن خالد الجهني مرفوعًا: "من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها" (¬7).
وروى الجارود قال: أتينا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن على إبل عجاف، فقلنا: يا رسول الله، إنا نمر بالجرف فنجد إبلًا فنركبها، فقال: "ضالة المؤمن حرق النار" وكان سؤالهم عن أخذها إنما هو لأن يركبوها، فأجاب بذلك، أي: ضالة المسلم حكمها أن تحفظ
¬__________
(¬1) "المغني" 8/ 291.
(¬2) "الإشراف" 2/ 151.
(¬3) "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 347.
(¬4) "النوادر والزيادات" 10/ 467.
(¬5) الترمذي (1881) عن الجارود، وابن ماجه (2502) عن عبد الله بن الشخير عن أبيه والبيهقي 6/ 190.
(¬6) أبو داود (1720).
(¬7) مسلم برقم (1725) كتاب اللقطة، باب: لقطة الحاج.

الصفحة 553