واختلفوا في كم يقسم لكل واحدة من نسائه، فقيل: يوم.
قال ابن القاسم: لم أسمع مالكًا يقول إلا يومًا لهذِه ويومًا لهذِه (¬1).
وقيل: ليلة. وهو أفضل، ويجوز ثلاثًا ولا زيادة، وهو مذهبنا.
قال ابن المنذر: ولا أرى مجاوزة يوم إذ لا حجة مع من تخطى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غيرها، ألا ترى قوله في الحديث أن سودة وهبت يومها لعائشة ولم يحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسمته لأزواجه أكثر من يوم وليلة، ولو جاز ثلاثة أيام لجاز خمسة وشهرًا ثم تخطى بالقول إلى ما لا نهاية له، ولا يجوز معارضة السنة، وكان مالك يقول: لا بأس أن يقيم الرجل عند أم ولده اليوم واليومين والثلاثة، ولا يقيم عند الحرة إلا يومًا من غير أن يكون مضارًا، وكذلك قال الشافعي: يأتي الإماء ما شاء أكثر مما يأتي الحرائر الأيام والليالي، فهذا صار إلى الحرائر عدل بينهن (¬2)، وهذا موضعه كتاب النكاح، لكنا تعجلناه.
وفي الحديث أيضًا جواز هبة بعض الزوجات يومها لبعضهن، ولا يكون ذلك إلا برضا الزوج، والتسوية بينهن كان غير واجب عليه (¬3) على أحد الوجهين عندنا، وإنما كان يفعله تفضلًا.
قال الداودي: وإذا رضيت بترك القسم والإنفاق عليها ثم سألته العدل فلها ذلك.
وفي "المدونة": النفقة تلزمها إذا تركها؛ لأن المغيرة لا تملكها بخلاف النفقة.
¬__________
(¬1) "المدونة" 2/ 197.
(¬2) "الإشراف" 1/ 117، وانظر: "المدونة" 199/ 2، "الأم" 5/ 174.
(¬3) ورد بهامش الأصل: قال الإصطخري: لا يجب عليه. والأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي الوجوب.