وقد سلف بطوله في باب: ما قيل في اللحام والجزار من البيوع، وانفرد به مسلم من طريق جابر (¬1)، وأخرج الأول مسلم أيضًا والأربعة (¬2).
قال شعبة: لا أرى هذِه الكلمة إلا كلمة ابن عمر. يعني: الاستئذان، كذا في مسلم، وفي البخاري عن شعبة: الإذن من قول ابن عمر (¬3).
وذكر الحافظ الخطيب في كتابه "الفصل والوصل" أن قوله: (إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه) من قول ابن عمر وليس من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بيَّن ذلك آدم بن أبي إياس وشبابة بن سوار عن شعبة، وقال عاصم بن علي عن شعبة: أرى الإذن من قول ابن عمر (¬4).
قلت: قد أخرجا من حديث جبلة بن سحيم: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعًا حتى يستأذن أصحابه، وهذا ظاهر في رفعه.
ولأحمد من حديث الحسن عن سعد مولى أبي بكر قال: قدمت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمرًا، فجعلوا يقرنون فقال - عليه السلام -: "لا تقرنوا" (¬5).
ولابن شاهين في "ناسخه" من حديث عطاء الخراساني عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "إني كنت نهيتكم عن الإقران في التمر، وإن الله -عز وجل- قد أوسع الخير فأقرنوا".
¬__________
(¬1) مسلم (2036) كتاب: الأشربة، باب: ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه.
(¬2) أبو داود (3834)، والترمذي (1814)، وابن ماجه (3331)، والنسائي في "الكبرى" 4/ 167 (6728).
(¬3) سيأتي برقم (5446) كتابْ الأطعمة، باب: القران في التمر.
(¬4) "الفصل للوصل" 1/ 182.
(¬5) "مسند أحمد" 1/ 199.