كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

ومنها الحكم بالظاهر تشريعًا للأمة وهو كقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" (¬1)، وقوله في حديث المتلاعنين: "لولا الإيمان لكان لي ولها شأن" (¬2).
وحكم الحاكم لا يبيح محظورًا؛ خلافًا لأبي حنيفة إذا شهدا بزور أن فلانًا طلق زوجته أن للشاهد تزوجها، كما ستعلمه في موضعه.
ومنها: أن كل مجتهد ليس مصيبًا وأن إثم الخطأ مرفوع عنه إذا اجتهد ووقع الاجتهاد موضعه، وقام الإجماع على أن حكم الحاكم في المال لا يبيح محظورًا، واختلفوا في النكاح والطلاق (¬3).
ومنها: حكمه بالاجتهاد وهو قول المحققين كما نقله القاضي (¬4).
ومنها: أنه روي في هذا: "إنما أحكم بما أسمع" و (إنما) للحصر، فكأنه قال: لا أحكم إلا بما أسمع.
وقد اختلف في هذا، فقال مالك في المشهور عنه: إن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد والشعبي، وروي عن شريح. وذهبت فرقة أخرى إلى أنه (يقضي) (¬5) بعلمه في كل شيء من الأموال والحدود، وبه قال أبو ثور والشافعي في أحد قوليه، والأصح عنده أنه يقضي بعلمه إلا في الحدود.
¬__________
(¬1) سلف برقم (25) كتاب: الإيمان، باب: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} من حديث ابن عمر.
(¬2) رواه أبو داود (2256)، وأحمد 1/ 238 - 239، من حديث ابن عباس، وسيأتي برقم (4747) كتاب: التفسير، باب: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ} من حديث ابن عباس بلفظ: "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن".
(¬3) انظر: "الاستذكار" 22/ 16 - 17.
(¬4) "إكمال المعلم" 5/ 561.
(¬5) في الأصل: قضى، وما أثبتناه هو الملائم للسياق.

الصفحة 617