كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

ومعنى (لأرمين بها بين أكتافكم) أي: أذيعها فيكم. وقال الخطابي: إن لم تقبلوه وتتلقوه بأيديكم راضين جعلته على رقابكم كارهين (¬1).
وغرزت الخشبة أغرزها -بالكسر-: أدخلتها الجدار.
واعلم أن ما قدمناه عن الشافعي من حمل الحديث على الوجوب في القديم رأيته في البويطي أيضًا، حيث قال في باب اختلاف مالك والشافعي. قال مالك: للجار أن يغرز خشبه في جداره. وقال الشافعي: ليس له أن يمنعه (¬2). هذا لفظه، ورجحه البيهقي حيث قال: لم نجد له في السنة معارضًا، ولا تصح معارضته بالعمومات، وقد نص عليه في القديم والجديد ولا عذر لأحد في مخالفته (¬3).
واختار الروياني التفصيل بين أن يظهر تعنت فاعله أم لا، ثم للإجبار شروط أن لا يحتاج مالك الجدار إليه لوضع جذوعه، وأن تكون خفيفة لا تضر، وأن لا يمكن الجدار أن يسقف إلا بالوضع، وأن تكون الأرض له، كما أوضحتها في كتب الفروع (¬4).
¬__________
(¬1) "أعلام الحديث" 2/ 1228.
(¬2) انظر: "الاستذكار" 22/ 228.
(¬3) "معرفة السنن والآثار" 9/ 37.
(¬4) ورد بهامش الأصل: آخر 3 من 8 من تجزئة المصنف.

الصفحة 638

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text