كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 16)

ولذا قال مغلطاي في (التلويح): "يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في (مسنده) بسند صحيح ... "، فذكر الأثر الموقوف، ثم قال: "فلو كان منسوخًا لما فعله بعد النبي عليه الصلاة والسلام" (عمدة القاري ٣/ ١٠٨)، وبنحوه في (شرحه ابن ماجه ٢/ ٧٩).
"ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال: قال لنا أبو محمد (¬١): وهذا غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلا زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد عنه" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٩).
فإن قيل: قال مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٢٤١) - وتبعه الحافظ في (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٨٢) -: "قال أبو داود: أثنى عليه شعبة".
فهذا الكلام لم ينسبه أحد لأبي داود غيرهما، فالظاهر أن في هذا النقل وهم أو سقط أو تصحيف، وأن أصل هذا ما ذكره أبو داود في (سننه) - عقب الحديث -: "قال زيد - يعني ابن الحُبَاب -: دلنى شعبة على هذا الشيخ".
فهذا هو الصواب في هذه العبارة وهي لا تفيد ثناء ولا توثيقًا.
فإن قيل: قال صاحب (عون المعبود): "دلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد لأخذ الحديث منه - تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن راشد، وإلا لم يدل شعبة على من كان مستور الحال وضعيفًا عنده، قال
---------------
(¬١) هو أبو محمد, الحسن بن علي بن عمرو البصري, المعروف بابن غلام الزهري. قال عنه الذهبي: "الإمام الحافظ الناقد, ... كان حمزة بن يوسف السهمي يسأله عن الجرح والتعديل, روى عنه أبو الحسن بن صخر في أماليه " انظر (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٠٦) , (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٥٧٠).

الصفحة 578