كتاب الاعتقاد للبيهقي

أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرِ قَالَ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الزَّاهِدُ قَالَ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤَدِّبُ قَالَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، §طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يَدْرِهِ، فَقَال: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا خَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا خَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ " فَهَذَا الْحَدِيثُ يَمْنَعُ مَنْ قَطَعَ الْقَوْلَ بِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ -[166]- وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ أَنَّهُ طُبِعَ كَافِرًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. وَقَدْ رُوِّينَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَدَرِ أَخْبَارًا فِي أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ وَأَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، وَأَخبَارًا غَيْرَ قَوِيَّةٍ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ خُدَّامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُمْ مَوْكُولٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى مَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَتَبَ لَهُ السَّعَادَةَ أَوِ الشَّقَاوَةَ، وَقَدْ قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِأَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text