كتاب الاعتقاد للبيهقي

§بَابُ الْقُولِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَرَضِيَ عَنْهُمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءٌ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءٌ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ , وَرَفَعَ ذِكْرَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ , ثُمَّ وَعَدَهُمُ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ فَقَالَ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] وَأَخْبَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِرِضَاهُ عَنْهُمْ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ , فَقَالَ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ثُمَّ بَشَّرَهُمْ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ , فَقَالَ: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ , فَقَالَ: {فَاعْفُ عَنْهُمْ

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text