كتاب الاعتقاد للبيهقي

وَأَمَّا صِفَاتُ فِعْلِهِ: فَهِيَ تَسْمِيَاتٌ مُشْتَقَّةٌ مَنْ أَفْعَالِهِ وَرَدَ السَّمْعُ بِهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ فِيمَا لَا يَزَالُ دُونَ الْأَزَلِ؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي اشْتُقَّتْ مِنْهَا لَمْ تَكُنْ فِي الْأَزَلِ، وَهُوَ كَوَصْفِ الْوَاصِفِ لَهُ بِأَنَّهُ خَالِقٌ، رَازِقٌ، مُحْيٍ، مُمِيتٌ، مُنْعِمٌ، مُفَضِّلٌ. فَالتَّسْميَةُ فِي هَذَا الْقِسْمِ إِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهِيَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ، وَهُوَ كَلَامُهُ، لَا يُقَالُ: إِنَّهَا الْمُسَمَّى، وَلَا غَيْرُ الْمُسَمَّى. وَإِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ فَهِيَ فِيهَا غَيْرُ الْمُسَمَّى. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ جَمِيعَ أَسْمَائِهِ لِذَاتِهِ الَّذِي لَهُ صِفَاتُ الذَّاتِ وَصِفَاتُ الْفِعْلِ، فَعَلَى هَذَا الِاسْمُ وَالْمُسَمَّى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَدُلُّ كَلَامُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، إِجَازَةً، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا اللَّخْمِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: §إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ

الصفحة 72

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text