كتاب الاعتقاد للبيهقي

لَا يُقَالُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّهَا أَغْيَارٌ، قَدْ نَقَلْنَا كَلَامَهُ فيهَا فِي موَاضِعَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَمَنْ قَالَ بِهَذَا احتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} [مريم: 7] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ اسْمَهُ يَحْيَى، ثُمَّ قَالَ: {يَا يَحْيَى} [مريم: 12] ، فَخَاطَبَ اسْمَهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ يَحْيَى، وَهُوَ اسْمُهُ وَاسمُهُ هُوَ، وَكَذَلِكَ قَالَ: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً} [يوسف: 40] ، وَأَرَادَ الْمُسَمَّيَاتِ، وَقَالَ: {تَبَارَكَ اسْمُ ربِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] ، كَمَا قَالَ: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} [الفرقان: 1] ، وَكَمَا قَالَ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ» ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ: «تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» ، وَقَالَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ: «تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَى تَبَارَكَ: تَعَالَى وَتَعَظَّمَ. وَقِيلَ: هُوَ تَفَاعَلَ مِنَ الْبرَكَةِ، وَهِيَ الْكَثْرَةُ وَالِاتِّسَاعُ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، بِبَغْدَادَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَابُلِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ -[74]- اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: §" إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ» . وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا، وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ» . كَمَا قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الصَّبَاحِ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نمُوتُ»

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text