كتاب الاعتقاد للبيهقي

عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ شَجَرَةٍ، وَأَنْ يَزْعُمُوا أَنَّ الْيَهُودَ إِذْ سَمِعَتْ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ مُوسَى نَبِيِّ اللَّهِ أَفْضَلُ مَرْتَبَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ سَمِعَتْهُ مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ سَمِعَهُ مَخْلُوقًا فِي شَجَرَةٍ وَلَوْ كَانَ مَخْلُوقًا فِي شَجَرَةٍ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُكَلِّمًا لِمُوسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ؛ وَلِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ كَانَ مَخْلُوقًا فِي شَجَرَةٍ كَمَا زَعَمُوا لَزِمَهُمْ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مُتَكَلِّمَةً، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ مَخْلُوقًا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ كَلَّمَ مُوسَى وَقَالَ لَهُ: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَقَدِ احْتَجَّ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْفُصُولِ وَاحْتَجَّ بِهَا غَيْرُهُ مِنْ سَلَفِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، إِجَازَةً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَصْبَهَانِيُّ، بِمَكَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجَارُودِيَّ، يَقُولُ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَ عُلَيَّةَ فَقَالَ: أَنَا مُخَالِفٌ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي قَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَسْتُ أَقُولُ كَمَا يَقُولُ، أَنَا أَقُولُ: §لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَذَاكَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كَلَامًا أَسْمَعَهُ مُوسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ قُلْنَا: وَلِأَنَّ اللَّهَ قَالَ مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] ، يَعْنُونَ الْقُرْآنَ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ جَعَلَهُ قَوْلًا

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text