كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
تعلق القلوب بالمخلوقين فلا ينفع الإنسان إلا كسبه لا نسبه.
الموافقون:
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الألوسي: (. . . تكرير لما تقدم للمبالغة في التحذير عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم كما يقال: اتق الله اتق الله. . .) (¬١)، وممن قال به أيضاً البيضاوي، وأبو السعود، وحقي، والشوكاني، وابن عاشور، والدوسري، والهرري (¬٢).
المخالفون:
وقال بعضهم أن سبب تكرار هاتين الآيتين؛ هو اختلاف المخاطب ففي الأولى المراد بالأمة الأنبياء، وفي الثانية المراد أسلاف اليهود. (¬٣)
النتيجة:
التكرار في هاتين الآيتين لأجل التخويف والتهديد من الاعتماد على عمل الأسلاف وأن الإنسان مسؤول عن نفسه، والتأكيد على هذا المعنى في نفوس الناس، قال ابن عاشور: (تكرير لنظيره الذي تقدم آنفاً لزيادة رسوخ مدلوله في نفوس السامعين اهتماماً بما تضمنه لكونه معنى لم يسبق سماعه للمخاطبين فلم يقتنع فيه بمرة واحدة) (¬٤).
وأما القول بأن سبب التكرار هو اختلاف المخاطب فهو وإن كان
---------------
(¬١) انظر: روح المعاني (١/ ٤٠١).
(¬٢) انظر: أنوار التنزيل (١/ ٩١)، وإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (١/ ١٧٠)، وروح البيان (١/ ٢٤٥)، وفتح القدير (١/ ١٧٢)، والتحرير والتنوير (١/ ٧٤٨).، وصفوة الآثار والمفاهيم (٢/ ٤١٥)، وتفسيرحدائق الروح والريحان (٢/ ٣٤٣).
(¬٣) انظر: التفسير الكبير (٤/ ٨٢).
(¬٤) انظر: التحرير والتنوير (١/ ٧٤٨).