كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
عدم الشكر دليل على عدم عبادة الله وحده.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)} (البقرة: ١٧٢).
٢٧ - قال السعدي - رحمه الله -: (وقوله {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)} (¬١) أي: فاشكروه، فدل على أن من لم يشكر الله، لم يعبده وحده، كما أن من شكره، فقد عبده، وأتى بما أمر به) ا. هـ (¬٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن من لم يشكر الله لم يعبده، ووجه ذلك من مفهوم المخالفة - مفهوم الشرط- حيث إن المعنى إن كنتم تعبدون الله فاشكروه، ومفهومه انتفاء العبادة عند انتفاء الشكر.
الموافقون:
وافق السعدي بعض المفسرين على هذا الاستنباط، قال البيضاوي: ({إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)} إن صح أنكم تخصونه بالعبادة، وتقرون أنه مولى النعم، فإن عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر فالمعلق بفعل العبادة هو الأمر بالشكر لإِتمامه، وهو عدم عند عدمه) (¬٣)، وممن قال به أيضاً: ابن كثير، وأبو السعود (¬٤).
---------------
(¬١) استنبط بعض المفسرين من هذه الآية استنباطاً لغوياً وهو إن المعلق بلفظ: أن، لا يكون عدماً عند عدم ذلك الشيء بهذه الآية، فإنه تعالى علق الأمر بالشكر بكلمة {إن} على فعل العبادة، مع أن من لا يفعل هذه العبادات يجب عليه الشكر أيضاً) انظر: التفسير الكبير (٥/ ١٠).
(¬٢) انظر: تفسير السعدي (٨١).
(¬٣) انظر: أنوار التنزيل (١/ ١٠٠).
(¬٤) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٤٤٦)، وإرشاد العقل السليم (١/ ١٩٠).