كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
عدد الأيام، لكن أجاب عنه إلكيا الهراسي فقال: وهذا بعيد لأنه قال {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولم يقل (فشهر من أيام أخر)، وقوله: "فعدة" يقتضي استيفاء عدد ما أفطر فيه ولاشك أنه لو أفطر بعض رمضان وجب قضاء ما أفطر بعده بعدده، وكذلك يجب أن يكون حكم إفطاره جميعه في اعتبار العدد (¬١).
وذهب داود الظاهري إلى وجوب التتابع حيث قال: يجب عليه القضاء ثاني شوّال، فلو لم يصمه ثم مات أثِمَ (¬٢). ولكن أجاب أبوحيان (¬٣) عن ذلك فقال: وهو محجوج بظاهر الآية، وبما ثبت في الصحيح عن عائشة قالت: كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه، إلَاّ في شعبان لشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم (¬٤).
النتيجة:
وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح ويؤيده لفظ الآية المطلق فمن قيده فقد أوجب صفة زائدة لا يدل عليها اللفظ، قال السيوطي: واستدل بالآية على جواز القضاء متتابعاً ومتفرقاً، . . . وعلى أنه يجزئ صوم يوم قصير مكان يوم طويل (¬٥).
---------------
(¬١) انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٧٠).
(¬٢) البحر المحيط (٢/ ٤١).
(¬٣) البحر المحيط (٢/ ٤١).
(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب متى يقضى قضاء رمضان، ح (١٩٥٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب جواز تأخير قضاء رمضان، ح (١١٤٦).
(¬٥) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل (١/ ٣٤٤ - ٣٤٦).