كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

أكلها الصائم شاكاً في طلوع الفجر فلا شئ عليه، ووجه استنباط ذلك بمفهوم المخالفة - مفهوم الغاية - وهو التبين فإذا أكل شاكاً فصيامه صحيح لأن الحرمة إنما هي بعد الغاية وهي طلوع الفجر بدلالة"حتى".
الموافقون:
قال العثيمين: (ومنها: جواز الأكل، والشرب، والجماع مع الشك في طلوع الفجر؛ لقوله تعالى: {شَتَّى يَتَبَيَّنَ}؛ فإن تبين أن أكله، وشربه، وجماعه، كان بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه) (¬١)، وقال السيوطي: (واستدل به على جواز الأكل لمن شك في طلوع الفجر؛ لأنه تعالى أباح الأكل إلى التبين، ولا تبين مع الشك) (¬٢)، كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين منهم: الجصاص، والكيا الهراسي، وأبوحيان، والألوسي. (¬٣)

المخالفون:
ذهب ابن العربي إلى أن المراد بالتبين هنا شدة المقاربة أي: قاربت الصباح، وأن الآية لا تدل على جواز الأكل حتى التبين بل إن المنع هو الأشبه بوضع الشريعة وحرمة العبادة (¬٤).
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من المفسرين هو الأصح في وجه هذا الاستنباط لدلالة مفهوم المخالفة عليه؛ ولأن القول بخلافه فيه إلغاء لهذا المفهوم بلا حجة، قال ابن بدران: (ويدل قوله تعالى: {شَتَّى يَتَبَيَّنَ} أن ابتداء الإمساك يكون من التبين، فمن شك فيه وفعل شيئاً من
---------------
(¬١) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (٢/ ٣٥٤).
(¬٢) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل (١/ ٣٥٩).
(¬٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٢٨٠)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٧٣)، والبحر المحيط (٢/ ٥٨)، وروح المعاني (٢/ ٦٧).
(¬٤) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٠٥).

الصفحة 198