كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
لا يجوز فطام الطفل إذا لم يرض أحد والديه أولم تكن له مصلحة في الفطام.
قال تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا (٢٣٣)} (البقرة: ٢٣٣).
٦٢ - قال السعدي - رحمه الله -: (وقوله: {فَإِنْ أَرَادَا} أي: الأبوان {فِصَالًا} أي: فطام الصبي قبل الحولين، {عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} بأن يكونا راضيين {وَتَشَاوُرٍ} (¬١) فيما بينهما، هل هو مصلحة للصبي أم لا؟ فإن كان مصلحة ورضيا {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} في فطامه قبل الحولين، فدلت الآية بمفهومها، على أنه إن رضي أحدهما دون الآخر، أو لم يكن مصلحة للطفل، أنه لا يجوز فطامه) ا. هـ (¬٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الطفل لا يفطم إذا كان الفطام برضا أحد الأبوين دون الآخر، أولم يكن في مصلحة الطفل، ووجه ذلك من مفهوم المخالفة - مفهوم الشرط - حيث إنه شرط للفطام شرطين وهما التراضي، والتشاور للمصلحة، ومفهومه إذا عدم أحد الشرطين دل على بطلان الفطام حينئذ.
قال الجصاص: (. . . وفيه أيضاً دلالة على أن الفطام في مدة الرضاع موقوف على تراضيهما، وأن ليس لأحدهما أن يفطمه دون الآخر،
---------------
(¬١) استنبط بعض المفسرين أيضاً من هذه الآية جواز الاجتهاد في أحكام الشريعة؛ لأن الله جعل للوالدين التشاور والتراضي في الفطام فيعملان على موجب اجتهادهما فيه. انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٢٥)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٠٠).
(¬٢) انظر: تفسير السعدي (١٠٤).