كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

فأجاز ذلك بتراضيهما وتشاورهما) (¬١)، وقد أشار إلى ذلك مجاهد (¬٢).
وقال ابن كثير: (فيؤْخَذُ منه: أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر) (¬٣)، وقد أشار إليه بعض المفسرين منهم: الرازي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عادل الحنبلي، الألوسي، وابن عاشور (¬٤).
وهذا الاستنباط فيه حفظ حق الطفل من الضياع بين الأبوين لهوى بينهما أو للهروب من المسؤولية فالأم تمل والأب يبخل (¬٥)، وفيه كذلك سد لباب النزاع بين الأبوين لوضوح الشروط في تعجيل الفطام.

لولي المرأة حق في إجبارها على ما فيه منفعة لها، ومنعها مما فيه مضرة عليها.
قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)} (البقرة: ٢٣٤).
٦٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (وفي خطابه للأولياء بقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} (¬٦) دليل على أن الولي ينظر على
---------------
(¬١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٠٠).
(¬٢) انظر: الدر المنثور (١/ ٦٥٥).
(¬٣) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٥٨٥).
(¬٤) انظر: التفسير الكبير (٦/ ١٠٦)، والبحر المحيط (٢/ ٢٢٧)، وأنوار التنزيل (١/ ١٢٥)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٢٣١)، ، واللباب في علوم الكتاب (٤/ ١٨٤)، وروح المعاني (١/ ١٤٨)، والتحرير والتنوير (٢/ ٤٣٨).
(¬٥) انظر: روح المعاني (١/ ١٤٨) ٠
(¬٦) استنبط بعض المفسرين أن الآية فيها جواز النكاح بغير ولي، قال الرازي: (تمسك =

الصفحة 243