كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

شهادة العبد (¬١) البالغ مقبولة كشهادة الحر لعموم قوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} والعبد البالغ من رجالنا) ا. هـ (¬٢)

الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية قبول شهادة العبد، ووجه ذلك عموم الآية فلفظ الرجال عام يدخل فيه الحر والعبد.
الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال أبوحيان: (وظاهر الآية أنه: يجوز شهادة العبد) (¬٣)، وممن قال بذلك أيضاً: الرازي، والشوكاني، كما أشار إليه السيوطي (¬٤).
المخالفون:
خالف السعدي في هذا الاستنباط بعض المفسرين، وقالوا لا دلالة في الآية على قبول شهادة العبد، قال ابن العربي: (وليس للآية أثر في شهادة العبد يرد) (¬٥)، وقال القرطبي في بيان وجه
دلالة الآية على عدم قبول شهادة العبد: (والصحيح قول الجمهور لأن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} وساق الخطاب إلى قوله: {مِنْ رِجَالِكُمْ} فظاهر الخطاب يتناول الذين يتداينون والعبيد لا يملكون ذلك دون إذن
---------------
(¬١) اختلف العلماء في شهادة العبيد فقال شريح وعثمان البتي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: شهادة العبد جائزة إذا كان عدلاً وغلبوا لفظ الآية، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء: لا تجوز شهادة العبد وغلبوا نقص الرق وأجازها الشعبي والنخعي في الشيء اليسير. انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٧٠).
(¬٢) انظر: تفسير السعدي (١١٩).
(¬٣) انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٦٢).
(¬٤) انظر: التفسير الكبير (٧/ ٩٨)، وفتح القدير (١/ ٣٧٨)، والإكليل (١/ ٤٥١).
(¬٥) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٧٢).

الصفحة 272