كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

الوصول إلى نيل كرامة الشهداء لا غير) (¬١)، وممن قال بذلك أيضاً من المفسرين: أبوحيان، وأبوالسعود، وحقي، وابن عاشور، والعثيمين (¬٢).

المخالفون:
خالف في هذا الاستنباط البيضاوي، حيث يرى أن التوبيخ في الآية إنما هو على تمني الشهادة؛ لأن في تمنيها تمني غلبة الكفار، فقال مقرراً ذلك: (وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها، أو على تمني الشهادة فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار) (¬٣).
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح الذي تدل عليه الآية، قال العثيمين: (لكن يؤخذ منه أنه يجوز أن يتمنى الإنسان الشهادة، بل لو قيل بمشروعية هذا لم يكن بعيداً) (¬٤)، وأما القول بأن في ذلك تمني غلبة الكفار ففيه بعد لأن غلبة الكفار ليست مقصودة في هذا التمني، قال أبوحيان: (ومتمني الموت في الجهاد ليس متمنياً لغلبة الكافر المسلم، إنما يجيء ذلك في الضمن لا أنه مقصود، إنما مقصده نيل رتبة الشهادة لما فيه من الكرامة عند الله) (¬٥).
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (. . . والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو
---------------
(¬١) انظر: روح المعاني (٢/ ٢٨٥).
(¬٢) انظر: البحر المحيط (٣/ ٧٣)، وإرشاد العقل السليم (٢/ ٤١)، وروح البيان (٢/ ١٠٦)، والتحرير والتنوير (٤/ ١٠٩)، ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (سورة آل عمران) (٢/ ٢٣٨).
(¬٣) انظر: أنوار التنزيل (١/ ٣٠١).
(¬٤) انظر: تفسير القرأن الكريم (سورة آل عمران) (٢/ ٢٣٨).
(¬٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٧٣).

الصفحة 305