كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

العدد على الاثنتين.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الشنقيطي: (إن قيل فما الفائدة في لفظة فوق اثنتين إذا كانت الاثنتان كذلك؟ فالجواب: أن لفظة {فَوْقَ ب} ذكرت لإفادة أن البنات لا يزدن على الثلثين ولو بلغ عددهن ما بلغ) (¬١)، وممن قال بذلك أيضاً من المفسرين: الرازي، والبيضاوي، وأبوالسعود، والألوسي (¬٢).

وذكر بعض المفسرين وجهاً آخر لذلك وهو أن: "فوق"زائدة، وهذا مردود لأن القرآن منزه عن مثل ذلك، قال ابن عطية: (وليست {فَوْقَ ب} زائدة بل هي محكمة المعنى) (¬٣)، وممن رد القول بأنها زائدة: إلكيا الهراسي، وابن كثير، والشنقيطي (¬٤).
ومما يدل على فساد القول بأنها زائدة، أنه لو أراد ذلك لقال: فلهما ثلثا ما ترك، ولم يقل، فلهن ثلثا ما ترك (¬٥).

بنات الابن أو بنت الابن مع بنت الصلب لهما السدس.
قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (١١)} (النساء: ١١).
---------------
(¬١) انظر: أضواء البيان (١/ ٣١٢).
(¬٢) انظر: التفسير الكبير (٩/ ١٧١)، وأنوار التنزيل (١/ ٣٣٦)، وإرشاد العقل السليم (٢/ ١٠٤)، وروح المعاني (٢/ ٤٣٢).
(¬٣) انظر: المحرر الوجيز (٤٠٦).
(¬٤) انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (٢/ ٨٦)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٨٥٩)، وأضواء البيان (١/ ٣١٢).
(¬٥) انظر: فتح القدير (١/ ٥٤٤).

الصفحة 331