كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
الإخوة الأشقاء لكان هذا فيه مخالفة ظاهرة لكتاب الله.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الشوكاني: (ودلت الآية على أن الإخوة لأم إذا استكملت بهم المسألة كانوا أقدم من الإخوة لأبوين، أو لأب، وذلك في المسألة المسماة بالحمارية) (¬١)، وممن قال به أيضاً: الجصاص، وصديق حسن خان. (¬٢)
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط أن الإخوة لأم أصحاب فروض، والإخوة الأشقاء يرثون تعصيباً، وأصحاب الفروض يقدمون على أصحاب التعصيب؛ لما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) (¬٣)، ومن شرك لم يلحق الفرائض بأهلها، وأما إذا تم التشريك تم المال فوجب سقوط الإخوة الأشقاء (¬٤).
القاتل لا يرث.
قال تعالى: {آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)} (النساء: ١١).
١٢٩ - قال السعدي - رحمه الله -: (فإن قيل: فهل يستفاد حكم ميراث القاتل، والرقيق، والمخالف في الدين، والمبعض، والخنثى،
---------------
(¬١) انظر: فتح القدير (١/ ٥٤٨).
(¬٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ١١٦)، وفتح البيان (٢/ ١٢٩).
(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ميراث البنات، ح (٦٧٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ح (١٦١٥).
(¬٤) انظر: المغني (٩/ ٢٥).