كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
غمرتهم فهي نصب أعينهم) (¬١).
وقال بعض المفسرين إن التعبير باسم "الرحمن"في هذه الآية تقريعاً للكفار وتكبيتاً لهم؛ إذ كانوا ينكرون اسم الرحمن مع إنكارهم للبعث، فناسب ذكره هنا تقريعاً لهم، قال ابن عاشور: (وأتوا في التعبير عن اسم الجلالة بصفة الرحمان إكمالاً للتحسر على تكذيبهم بالبعث بذكر ما كان مقارناً للبعث في تكذيبهم وهو إنكار هذا الاسم كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} (الفرقان: ٦٠)) (¬٢).
وقال بعض المفسرين إن هذا القول هو قول الكفار (¬٣) ومناسبة تعبيرهم باسم الرحمن طمعاً في رحمة الله (¬٤).
---------------
(¬١) انظر: روح المعاني (١٢/ ٣٢).
(¬٢) انظر: التحرير والتنوير (٢٣/ ٣٨).
(¬٣) واختلف في هذه المقالة من قالها، فقال ابن زيد: هي من قول الكفرة أي لما رأوا البعث والنشور الذي كانوا يكذبون به في الدنيا قالوا {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} وقالت فرقة: ذلك من قول الله تعالى لهم على جهة التوبيخ والتوقيف، وقال الفراء: هو من قول الملائكة، وقال قتادة ومجاهد: هو من قول المؤمنين للكفرة على جهة التقريع. انظر: المحرر الوجيز (١٥٦٦).
(¬٤) انظر: روح المعاني (١٢/ ٣٢).