كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سورة ص
لم يستمع داود لكلام الخصم الثاني، لدلالة السياق على صحة كلام الأول.
قال تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَمِنَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ (٢٤)} (ص: ٢٣ - ٢٤).
٣٨٧ - قال السعدي - رحمه الله -: (فقال داود (¬١) - لما سمع كلامه - ومن المعلوم من السياق السابق من كلامهما، أن هذا هو الواقع، فلهذا لم يحتج أن يتكلم الآخر، فلا وجه للاعتراض بقول القائل: " لم حكم داود، قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر "). ا. هـ (¬٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن عدم استماع داود لكلام الخصم
---------------
(¬١) ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية منها: مشروعية القضاء في المسجد، ومنها: جواز وضع القِصص التمثيلية التي يقصد منها التربية والموعظة ولا يتحمل واضعها جرحة الكذب. انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ٥١)، والتحرير والتنوير (٢٣/ ٢٣٨).
(¬٢) انظر: تفسير السعدي (٦٧١).