كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

(وخصصت هذه الأنواع الأربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد والشعر والوبر) (¬١)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: الرازي، وابن عاشور (¬٢).

مناسبة الآيتين لبعضهما أن في الأولى حث على إتباع أحسن القول، وفي الثانية تعيين لهذا الأحسن.
قال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (١٨)} وقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ (٢٣)} (الزمر: ١٨ و ٢٣).
٣٩٢ - قال السعدي - رحمه الله -: (وفي هذه الآية نكتة، وهي: أنه لما أخبر عن هؤلاء الممدوحين أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كأنه قيل: هل من طريق إلى معرفة أحسنه حتى نتصف بصفات أولي الألباب، وحتى نعرف أن من أثره علمنا أنه من أولي الألباب؟
قيل: نعم، أحسنه ما نص الله عليه {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} الآية) ا. هـ (¬٣)

الدراسة:
استنبط السعدي المناسبة بين الآيتين، وهي أن في الآية الأولى حث على إتباع أحسن القول الذي يسمعونه، وفي الثانية تحديد لهذا القول الحسن الذي ينبغي لنا إتباعه.
---------------
(¬١) انظر: روح البيان (٨/ ٨٣).
(¬٢) انظر: التفسير الكبير (٢٦/ ٢١٤)، والتحرير والتنوير (٢٣/ ٣٣٢).
(¬٣) انظر: تفسير السعدي (٧١٩).

الصفحة 753