كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

النكاح-: (ودليل ما في المذهب - أي مذهب مالك- عموم الآية ولم يخصص قبل النكاح أوبعده) (¬١)، وممن قال به من المفسرين أيضاً: ابن العربي،
والشنقيطي (¬٢).
النتيجة:
ما استنبطه السعدي من هذه الآية من عدم صحة الظهار من المرأة الأجنبية، مرجوح، وذلك أن القيد في الآية خرج مخرج الغالب، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (¬٣)؛ فلا يستقيم حينئذ استنباط السعدي.
وبناء على ذلك فالقول الآخر القائل بصحة الظهار من قبل المرأة الأجنبية هوالصحيح، يؤيده عموم الآية، وكذلك ما جاء عن عمر رضي الله عنه: (أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانه، فهي عليّ كظهر أمي، فتزوجها, قال: عليه كفارة الظهار) (¬٤)؛ ولأنها يمين فصح انعقادها قبل النكاح (¬٥).

يكره نداء الزوجة باسم المحارم.
قال تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِن اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)} (المجادلة: ٢).
٤٢٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومنها-أي من الأحكام التي
---------------
(¬١) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٦).
(¬٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ١٧٢)، وأضواء البيان (٦/ ٥٣٩).
(¬٣) انظر: المغني لابن قدامة (١١/ ٧٦).
(¬٤) رواه مالك في الموطأ، كتاب الطلاق، باب ظهار الحر، ح (١٢١٧).
(¬٥) انظر: المغني لابن قدامة (١١/ ٧٦).

الصفحة 808