كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سورة الحشر

المهاجرون أفضل من الأنصار.
قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)} (الحشر: ٨).
٤٢٧ - قال السعدي - رحمه الله -: (قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} (¬١) ويدل ذلك على أن المهاجرين (¬٢)، أفضل من الأنصار (¬٣) (¬٤)، لأن الله قدمهم بالذكر، وأخبر أن الأنصار لا يجدون في
---------------
(¬١) ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية منها: دلالتها على إمامة أبي بكر رضي الله عنه، لأنهم شهدوا بإمامته وقد شهد الله بصدقهم، ومنها: أن الكفر يملكون بالاستيلاء أموال المسلمين؛ لأن الله سمى المهاجرين فقراء مع أنه كانت لهم ديار وأموال. انظر: التفسير الكبير (٢٩/ ٢٤٩)، ومدارك التنزيل للنسفي (١٢٢٥).
(¬٢) المهاجرون: هم الذين هاجروا إلي المدينة في عهد النبي صلي الله عليه وسلم قبل فتح مكة. انظر: شرح الواسطية للعثيمين (٢/ ٢٥٦).
(¬٣) الأنصار: هم الذين هاجر إليهم النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة. انظر: شرح الواسطية للعثيمين (٢/ ٢٥٦).
(¬٤) وهذا التفضيل؛ لأن المهاجرين جمعوا الوصفين النصرة والهجرة، وهذا التفضيل للجملة على الجملة، فلا ينافي أن في الأنصار من هو أفضل من بعض المهاجرين. انظر: شرح العقيدة الواسطية لمحمد هراس (٢٤٠)، والتنبيهات اللطيفة (١٠٢).

الصفحة 815