كتاب استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

يكون النهي عنها في مثل هذه الحالة هو الأولى.
الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الشنقيطي: (وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)}. هذه الآية الكريمة يفهم منها أن التذكير لا يطلب إلا عند مظنة نفعه بدليل أَنْ الشرطية) (¬١)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: ابن كثير (¬٢).

المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط، قال ابن عاشور: (فالشرط في قوله: {إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)} جملة معترضة وليس متعلقاً بالجملة ولا تقييداً لمضمونها إذ ليس المعنى: فذكر إذا كان للذكرى نفع حتى يفهم منه بطريق مفهوم المخالفة أن لا تُذَكِّر إذا لم تنفع الذكرى) (¬٣)، وقد تعددت أجوبة المخالفين لهذا الاستنباط عن معنى الشرط في الآية بأجوبة:
منها: أن في الكلام حذفا أي إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١] أي والبرد وهو قول الفراء والنحاس والجرجاني وغيرهم. (¬٤)
ومنها: أنها بمعنى (إذ) وإتيان (إن) بمعنى (إذ) مذهب الكوفيين خلافاً للبصريين. (¬٥)
---------------
(¬١) انظر: دفع إيهام الاضطراب للشنقيطي (٢٧٣).
(¬٢) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٨/ ٣٧٥٨).
(¬٣) انظر: التحرير والتنوير (٣٠/ ٢٨٤).
(¬٤) انظر: معالم التنزيل (٤/ ٤٤٥)، والتفسير الكبير (٣١/ ١٣١)، وروح المعاني (١٥/ ٣١٩)، وفتح القدير (٥/ ٦١٠).
(¬٥) انظر: الدر المصون (١٠/ ٧٦٣).

الصفحة 853