كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

الجارودية في نظر عامة الزيديين لعدم تخطئتهما الصحابة، إلا أنهما اشترطا شروطًا حول الإمامة لم يوافق عليها جمهور الزيدية (¬1).
ويقول أحمد أمين (¬2): «إن مذهب الزيدية من أعدل مذاهب الشيعة وأقربها إلى أهل السنة حيث لا يسبون الصحابة (رضوان الله عليهم) وينظرون إلى الإمامة نظرة اعتدال، ولا يقولون بوجوب النص ولا بعصمة الأئمة» (¬3). اهـ.
أما اليزيدية من الخوارج وهم أتباع يزيد بن أبي أنيسة الخارجي فليست هذه الفرقة من فرق أهل الإسلام، لأنها تقول: «إن شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان بنبي يبعث من العجم» (¬4). اهـ.
وقد سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) عن مذهب الزيدية المنسوب إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) فقال: «زيد عندنا من علماء هذه الأمة فما وافق من أقواله الكتاب والسنة قبلناه، وما خالف ذلك رددناه، كما نفعل مع أقوال غيره من الأئمة والعلماء، هذا إذا صح النقل عنه بذلك ولكن أكثر ما ينسب إليه ويروى عنه، كذب وافتراء عليه، كما يفعل غلاة الشيعة مع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وأهل بيته حيث يروون عنهم، أقوالاً وآحاديث
¬__________
(¬1) المصادر السابقة المكان نفسه.
(¬2) هو أحمد أمين/ عضو المجمع اللغوي بالقاهرة، والمجمع العلمي بدمشق والمجمع العلمي ببغداد، ولد بالقاهرة سنة (1295هـ وتوفي بها سنة 1373هـ) تولى القضاء بمصر، ودرس بكلية الآداب بجامعة القاهرة، ثم انتخب عميدًا لها، ورأس لجنة التأليف والترجمة، وأصدر مجلة الثقافة، ثم شغل منصب مدير الإدارة الثقافية بالجامعة العربية. ومن مؤلفاته: فجر الإسلام، وضحى الإسلام، وظهر الإسلام، وفيض المخاطر، والنقد الأدبي، انظر معجم المؤلفين عمر رضا كحاله ج1 ص169.
(¬3) انظر فجر الإسلام/ أحمد أمين ص272.
(¬4) انظر الفرق بين الفرق/ عبد القاهر بن طاهر البغدادي ص279 - 280. وانظر الفصل في الملل والأهواء والنحل/ لابن حزم/ وبهامشه الملل والنحل للشهرستاني ج1 ص183.

الصفحة 538