كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
- صلى الله عليه وسلم - من حديث طويل «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ... » الحديث (¬1).
فالمسلم ذكرًا كان أو أنثى يتشبه ويتأسى بمن أمرنا الله بالاقتداء بهم وهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأمهات المؤمنين وأما الكافر الذي يعيش بين المسلمين فيجب عليه أن يلبس لباس أمثاله من الكفار بشرط أن لا يظهر شيئًا من عورته، وأن يغاير لباس المسلمين حتى يعلم أنه كافر فلا يطالب بما يطالب به المسلم ولا يقتدي به من يراه في أفعاله لعلمه أنه كافر.
أما المرأة الكافرة في دار الإسلام، فإنه يجب عليها من الستر مثل ما يجب على المرأة المسلمة، فلا يصح أن تتبرج، ولا أن تختلط بالرجال الأجانب اختلاطًا يدعو إلى الفحشاء والمنكر (¬2).
ولذلك لم يذكر ابن قيم الجوزية في موضوع الغيار بين المسلمين وأهل الذمة صفة غيار النساء بل إن كل ما ذكره غالبًا متعلق بغيار الرجال (¬3). وإن كان أشار بعض الكتاب إلى غيار النساء بارتداء الثوب الأصفر وشد المنطقة حول الوسط (¬4). ولكن شروط عمر (رضي الله عنه) على أهل الذمة لم تتناول شيئًا من ذلك (¬5).
¬__________
(¬1) رواه أحمد وأبو داود. انظر مسند أحمد ج4 ص126 - 127 وانظر سنن أبي داود ج4 ص200 - 201 (باب لزوم السنة) رقم الحديث (4607). ومن الفتح الرباني عن ابن ماجه والترمذي وأبي داود حسن صحيح وعن الحاكم وابن حبان صحيح على شرطهما. انظر الفتح الرباني ج1 ص190 ط-1، 2 - دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان.
(¬2) انظر مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) شهر صفر 401 هـ ص40 إجابة الشيخ محمد عبد الله الخطيب على ذلك.
(¬3) انظر أحكام أهل الذمة - ابن قيم الجوزية ج1 ص236 - 238.
(¬4) انظر تاريخ الطبري ج11 ص36 - 37. وانظر أهل الذمة في الإسلام د/ أ. س. ترتون. ترجمة وتعليق د/ حسن حبشي ص132.
(¬5) انظر شرح الشروط العمرية/ تحقيق صبحي الصالح ص79 وما بعدها ص110.