كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
وأما مسألة الرد عليهم إذا ابتدؤا بالسلام على المسلم فقال الشافعية يجب الرد عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط كما ذكر في الحديث الصحيح.
وروى ابن وهب (¬1) وأشهب عن مالك أنه قال: لا يرد عليهم السلام، وذكر عن الماوردي أنه يرد عليهم وعليكم السلام ولكن لا يقول و (رحمة الله) وهو ضعيف لمعارضته نص الحديث الصحيح.
والراجح من ذلك أن الرد عليهم بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «وعليكم» عند الشك وعدم تحقيق السامع من نطق السلام، أما إذا نطق الكافر بقول: السلام عليكم، فإن الذي تقتضيه الأدلة الشرعية أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان وقد قال تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) (¬2) والأمر بالاقتصار على قول الراد (وعليكم) بناء على السبب الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم من الدعاء قال تعالى: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) (¬3).
أما السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فجائز الابتداء به كما تقدم في الحديث، وذلك من عظيم خلقه وكمال حلمه - صلى الله عليه وسلم - وحثه على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس، ما لم تدع حاجة ماسة إلى المخاشنة والغلظة معهم وإظهار البغض لهم (¬4).
¬__________
(¬1) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي بالولاء المصري المالكي (أبو محمد) فقيه، مفسر، محدث، مقرئ، ولد بمصر في ذي القعدة سنة (115هـ) وروى عن عدد من العلماء، وصحب الإمام مالك بن أنس عشرين سنة وتوفي بمصر لخمس بقين من شبعان سنة (197هـ) من تصانيفه: الجامع في الحديث، أهوال يوم القيامة، الموطأ الصغير، الموطأ الكبير، تفسير القرآن الكريم. انظر معجم المؤلفين/ ج6 ص162.
(¬2) سورة النساء آية (86).
(¬3) سورة المجادلة آية (8).
(¬4) انظر فيما تقدم: صحيح مسلم بشرح النووي ج14 ص144 - 145.
وانظر أحكام أهل الذمة - ابن قيم الجوزية ص191 - 193.
وانظر المغني والشرح الكبير ج10 ص625 - 626.