كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
(عليه السلام): (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (¬1) مع أن الجماع شيء محبب إلى النفس قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) (¬2) ولكن الجماع لما كان بطريق يبغضه الله ويغضب على فاعله بهذا الوصف تركه (¬3).
3 - إن النساء اللاتي يتزوجن بالمسلمين لا يقعن تحت مفهوم من يحاد الله ورسوله في قوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (¬4) نظرًا لضعفهن وقصورهن وتبعيتهن للأزواج في ذلك قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (¬5) فقد ذكر جماعة من المفسرين إن المراد بهذه الآية النساء والصبيان، فإن برهم وصلتهم غير محرمة ما داموا بهذا الوصف وإنما المنهي عن موالاتهم هم الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (¬6).
ومعلوم قطعًا أن المرأة التي رضيت بالزواج من المسلم ودخلت تحت ولايته وإن كانت كتابية فهي غير داخلة تحت من لا تصح موالاتهم في هذه الآية.
4 - إن المسلم الملتزم بالإسلام لا يمكنه التسامح فيما يخرجه هو وأولاده
¬__________
(¬1) سورة يوسف (33).
(¬2) سورة آل عمران آية (14).
(¬3) انظر لطائف المعارف/ تأليف عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، ص161.
(¬4) سورة المجادلة آية (22).
(¬5) انظر أحكام القرآن لابن العربي ج4 ص1773. وانظر زاد المسير في علم التفسير/ عبد الرحمن بن الجوزي ج8ص237 وانظر تفسير الطبري ج28 ص43 - وانظر تفسير القرطبي ج18ص59 وانظر مختصر تفسير ابن كثير محمد علي الصابوني م3 ص484.
(¬6) سورة الممتحنة آية (9).