كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

مسالمًا أو محاربًا، ودليل هؤلاء ما ورد من حديث معاذ (رضي الله عنه) «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» (¬1). وما روي عن يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن قال: «لا يعطى من الزكاة نصراني، ولا يهودي، ولا مجوسي» (¬2) وعن عبد الرحمن بن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر قال: قلت لإبراهيم النخعي: إن لنا أظارا (¬3)، من اليهود والنصارى أما أتصدق عليهم؟ فقال أما من الزكاة فلا (¬4) لأنها خالص مال المسلم فلا تخرج إلا لمسلم. وعن يزيد عن هشام عن الحسن قال: ليس لأهل الذمة في شيء من الواجب حق (¬5). ولكن إذا أراد الرجل تصدق عليهم من غير ذلك، يعني يعطون من صدقة التطوع دون صدقة الفريضة.
قال أبو عبيد في كتاب الأموال: إنما كره العلماء إعطاءهم من الزكاة خاصة، لحديث معاذ المتقدم ذكره، حيث إنه الأصل في هذه المسألة (¬6) وكل هذه الآثار تدل على المنع وهو ما ذهب إليه الجمهور من العلماء، إلا أن قلة منهم قالوا: يجوز دفع الزكاة إلى الكفار عند تحقق الشرطين المتقدمين، وهما عدم وجود المسلم المستحق لها، وتعذر إرسالها إلى بيت المال (¬7).
والذي أرجحه في هذه المسألة أنه لا يجوز إعطاء الكفار من الزكاة وخاصة المحاربين فلا يجوز إعطاؤهم حتى ولو لم يجد مسلمًا يستحقها ولم
¬__________
(¬1) رواه البخاري ومسلم انظر ص722 من هذه الرسالة.
(¬2) انظر كتاب الأموال لأبي عبيد ج4 ص727.
(¬3) جمع ظئر وهي المرضع ويطلق على الأب من الرضاعة أيضًا. انظر لسان العرب من ص639.
(¬4) انظر كتاب الأموال لأبي عبيد ج4 ص727 - 729.
(¬5) المصدر السابق المكان نفسه.
(¬6) المصدر السابق المكان نفسه.
(¬7) انظر كتاب الأموال/ لأبي عبيد ج4 ص727 - 729.

الصفحة 777