كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
لحديث سلمة بن الأكوع (رضي الله عنه) قال صليت الصبح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هل أنت واهب لي ابنة أم فِرْقَة؟ قلت نعم. فوهبتها له فبعث بها إلى خاله حزن بن أبي وهب وهو مشرك وهي مشركة (¬1). وقد عقد البخاري في صحيحه باب الهدية للمشركين (¬2). وذكر قول الله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (¬3).
وقوله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (¬4). وحديث ابن عمر (رضي الله عنهما) قال رأي عمر حلة على رجل تباع فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ابتع هذه الحلة، تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفد فقال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها بحلل، فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟ قال: إني لم أكْسُكها لتلبسها، تبيعها أو تكسوها. فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم (¬5).
ومثل هذا الحديث حديث أسماء بنت أبي بكر (رضي الله عنهما) قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أمي قدمت وهي راغبة. أفأصل أمي؟ قال نعم صلي أمك (¬6).
والذي يؤخذ من الآيات والأحاديث المتقدمة أن البر والصلة للأقرباء
¬__________
(¬1) انظر شرح السير الكبير ج1 ص69 للسرخسي (ط - 1).
(¬2) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج5 ص232.
(¬3) سورة الممتحنة آية (8).
(¬4) سورة لقمان آية (15).
(¬5) رواه البخاري: انظر فتح الباري ج5 ص232 - 233.
(¬6) الفرقة بالكسر السقاء الممتلئ لا يستطاع بمخض حتى يفرق. انظر القاموس المحيط للفيروز أبادي ج3 ص275.
رواه البخاري. انظر فتح الباري ج5 ص232 - 233.