كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

عنه) كتابًا جاء فيه «وأبعد أهل الشرك وأنكر فعالهم، ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك، وساعد على مصالح المسلمين بنفسك» (¬1).
وعن عمر (رضي الله عنه) قال: «لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى، وقيل لعمر (رضي الله عنه): إن هاهنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم أفلا يكتب عنك؟ فقال: لا اتخذ بطانة من دون المؤمنين (¬2). فعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان يحسن معاملتهم ولا يستعين بهم في أعمال المسلمين» (¬3).
وقد أمرنا الله عز وجل على لسان رسوله باتباع سنة الخلفاء الراشدين حيث روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» (¬4).
فمما تقدم نستنتج أن توظيف الكفار في بلاد المسلمين كان في بداية الأمر نادرًا وقليلاً جدًا، وكان أمرًا مستنكرًا إلا عند الضرورة القصوى، رغم أن الكفار كانوا يعملون بصفة أجراء مستخدمين أذلاء مستصغرين أمام المسلمين، ولكن المسلمين مع ذلك كانوا يستعظمون هذا الأمر، فقد أنكر علي بن عيسى (¬5) على ابن الفرات تقليده ديوان الجيش لرجل نصراني
¬__________
(¬1) المصدر السابق ج1 ص212.
(¬2) انظر تفسير القرطبي ج4 ص179.
(¬3) انظر ظهر الإسلام/ أحمد أمين ج1 ص83.
(¬4) رواه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود، وأبو داود والترمذي من رواية العرباض بن سارية وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. انظر جند الله ثقافة وأخلاقًا/ تأليف سعيد حوى ص 140. وانظر ص649 من هذه الرسالة.
(¬5) يوجد علي بن عيسى بن عبيد الله (أبو الحسن) النحوي المعروف بالرماني، ولد سنة (296هـ) وكانت له يد طولى في النحو واللغة، والمنطق والكلام وله تفسير كبير، وتوفي سنة (384هـ) ولا أدري هل هو المقصود أم لا؟ حيث إنه كان في سن السادسة عشرة عندما توفي ابن الفرات. انظر البداية والنهاية/ لابن كثير ج11 ص151. وانظر ج11 ص314.

الصفحة 794